وهبة الزحيلي
141
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
شبهة المشركين في إنكار البعث [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 66 إلى 72 ] وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ( 66 ) أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً ( 67 ) فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ( 68 ) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا ( 69 ) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا ( 70 ) وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ( 71 ) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا ( 72 ) الإعراب : جِثِيًّا حال إن كان جمع ( جاث ) ، ومنصوب على المصدر إن كان مصدرا ، لا جمعا ، أي ( جثوا ) وأصله ( جثوو ) فأبدلوا منعا للاستثقال من الضمة كسرة ، وقلبوا الواو الأخيرة ياء . أَيُّهُمْ أَشَدُّ بالرفع ، على رأي أكثر البصريين : في موضع نصب ب لَنَنْزِعَنَّ والضمة ضمة بناء . وعلى رأي الكوفيين : مبتدأ مرفوع ، و أَشَدُّ خبره ، والضمة ضمة إعراب ، و لَنَنْزِعَنَّ ملغى لم يعمل . ومن قرأ بالنصب أيهم نصبها ب لَنَنْزِعَنَّ وجعلها معربة ، وهي لغة بعض العرب . وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها : إن : بمعنى ( ما ) أي ما أحد منكم ، وأحد : مبتدأ ، و مِنْكُمْ صفته ، و وارِدُها خبره . ولا يجوز إعمال إِنْ هنا لدخول حرف الاستثناء الذي يبطل عمل ( ما ) . البلاغة : وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أي الكافر ؛ لأنه المنكر للبعث ، فهو عام أريد به الخاص . مِتُّ و حَيًّا بينهما طباق .